داعش تخرج لمواجهة الثوار بعدما عجزت قوات الهالكي من إقتحامها
المونيتور - استعراض داعش.. بداية مرحلة صراع داخلي في الفلوجة

حمل القرار الذي اتّخذه تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) بإقامة استعراض عسكري لقواته وسط الفلوجة بعد ثلاثة شهور من تجنّب الظهور العلني والإبقاء على وضعه في المدينة غامضاً، رسائل متعدّدة. لكن رسالته الأبرز هي الإعلان عن بداية مرحلة صراع مسلح داخلي دامٍ في المدينة الخارجة عن سيطرة الدولة منذ نحو ثلاثة شهور.
وكان مقاتلو "داعش" قد نظّموا في نهاية الأسبوع الماضي استعراضاً عسكرياً وسط مدينة الفلوجة، لم يختلف من حيث الشكل عن الاستعراضات السابقة التي تستخدم فيها أرتال من سيارات تطوف الشوارع وتحمل أعلام التنظيم.
وما بدا لافتاً أكثر من سواه، هو أن التنظيم استخدم في استعراضه بعض مركبات من نوع "هامفي" التي تمتلكها القوات العراقيّة، بالإضافة إلى سيارات خاصة بالشرطة الاتحاديّة استولى عليها في الغالب بعد المعارك مع الجيش العراقي.
وظاهر الاستعراض أنه موجّه إلى القوات العراقيّة الرسميّة التي لم تنجح في اقتحام المدينة، على الرغم من إخضاعها لعمليات قصف يوميّة. لكن حقيقته هو أن التنظيم ينهي من خلاله فترة التهدئة مع العشائر والفصائل المسلحة التي انتشرت في الفلوجة منذ بداية العام الحالي 2014.
وبالإشارة إلى خريطة القوى في الفلوجة، هي تتكوّن بالدرجة الأولى من مقاتلين ينتظمون تحت ما يسمّى "المجلس العسكري لعشائر الفلوجة". وهؤلاء يعودون إلى مجموعات مسلحة لا تنتمي إلى "داعش" مثل "جيش الطريقة النقشبنديّة" و"حماس العراق" و"جيش المرابطين" و"الجيش الإسلامي" و"كتائب ثورة العشرين"، بالإضافة إلى مقاتلين سلفيّين ينتمون إلى تنظيم "القاعدة" الدولي ولا يدينون بالولاء إلى "داعش" وهم عائدون من القتال إلى جانب "جبهة النصرة" في سوريا، ومقاتلين آخرين أقلّ تنظيماً يتبعون العشائر يقودهم الشيخ علي حاتم السليمان.
وسط هذه التشكيلة من القوى المتداخلة، كان مقاتلوا "داعش" موجودين لكنهم كانوا يظهرون بمظهر من جاء ليساعد المقاتلين بلا شروط، فيتجنّبون الاصطدام مع تنظيمات العشائر ويوافقون على التعليمات التي يتلقونها بإيقاف القتال أو توزيع العمليات.
لكن متغيّرات حدثت في خلال الشهر الأخير في سياق العلاقة بين تلك الأطراف. فغالبيّة قوى "المجلس العسكري للعشائر" كانت تتّجه إلى القبول بتسوية "تصالحيّة" للأزمة مع الحكومة، تضمن عدم دخول الجيش إلى الفلوجة وإيقاف المعارك وتحقيق بعض المطالب السنيّة. وهذه المتغيّرات شكّلت خطراً حقيقياً على رؤية "داعش" لطبيعة المعركة. وهي رؤية، التصالح ليس من ضمن اهتماماتها.
مصادر مطّلعة على تفاصيل الأحداث في داخل الفلوجة تؤكّد لـ"المونيتور" أن الخلافات بين المقاتلين في داخل المدينة لم تتوقّف، لكنها كانت تهدأ مع اشتداد خطر الاقتحام العسكري وتتّقد مع هدوء المعركة مع القوات العراقيّة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن لجوء الجيش العراقي إلى التهدئة وإهمال خيار اقتحام الفلوجة وهو خيار مكلف بشرياً ومادياً ومعنوياً على أية حال، سمح بتصاعد التناحر حول السلطة وحقّ تقرير مصير أزمة المدينة.
وبحسب تلك المصادر، "لم يكن شيوخ العشائر والقيادات العسكريّة للفصائل الموجودة في داخل المدينة يشكّون في أن تنظيم "داعش" سينقلب عليهم في اللحظة التي يراها مناسبة. والاستعراض الأخير كان بداية الانقلاب المعلن من قبل مقاتلي داعش، على الاتفاق الضمني بالعمل من ضمن نطاق المسلحين الآخرين".
هذه قضيّة معقّدة لا يمكن فهمها من دون العودة إلى تاريخ من الصراع بين تنظيم "القاعدة" في تطوّراته المستمرّة من جهة وبين الفصائل التي تعود إلى خلفيات سلفيّة (سلفيّة جهاديّة) وإخوانيّة (إخوان مسلمون) وبعثيّة (حزب البعث) من جهة أخرى. فقد شهدت الأنبار ومناطق أخرى في العراق ابتداءً من العام 2006 مواجهات شرسة بين هذه الأطراف سمحت بانضواء العديد من المسلحين برعاية الجيش الأميركي حينها، إلى تنظيم "الصحوة" الذي نجح في النهاية في تقويض وجود "القاعدة" وقتل غالبيّة قياداتها أو اعتقالها، قبل أن يتمّ إحياء التنظيم بشكل تدريجي ابتداءً من العام 2009.
أما استعراض "داعش" اليوم، فيكشف عن بداية مرحلة صراع داخلي لا يقلّ شراسة عما سبق ذكره، ستشهده الفلوجة. وهذه المرّة، بين المسلحين من داخلها.
بالطبع سيأمل "داعش" أن تصيب خطوة الاستعراض عصفورَين بحجر واحد. فيستولي على قرار شيوخ العشائر ورجال الدين وزعماء بعض الفصائل المسلحة، ويستدرج الجيش العراقي إلى مواجهة تجبر بقيّة الفصائل والعشائر على العمل تحت إمرته لـ"الدفاع عن الفلوجة".
إن تاريخ "داعش" في العراق يشير إلى أن وجوده في أي منطقة يقترن بأعمال اغتيال لمنافسين، وتصفيات بطرق مختلفة لرجال الدين المعتدلين وللأهالي المعارضين، وفرض محاكم شرعيّة. وهذه المرحلة لم تبدأ في الفلوجة حتى الآن، لكن الاستعراض الأخير يشير إلى أنها قد تبدأ في أي لحظة.
المونيتور - استعراض داعش.. بداية مرحلة صراع داخلي في الفلوجة
حمل القرار الذي اتّخذه تنظيم "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) بإقامة استعراض عسكري لقواته وسط الفلوجة بعد ثلاثة شهور من تجنّب الظهور العلني والإبقاء على وضعه في المدينة غامضاً، رسائل متعدّدة. لكن رسالته الأبرز هي الإعلان عن بداية مرحلة صراع مسلح داخلي دامٍ في المدينة الخارجة عن سيطرة الدولة منذ نحو ثلاثة شهور.
وكان مقاتلو "داعش" قد نظّموا في نهاية الأسبوع الماضي استعراضاً عسكرياً وسط مدينة الفلوجة، لم يختلف من حيث الشكل عن الاستعراضات السابقة التي تستخدم فيها أرتال من سيارات تطوف الشوارع وتحمل أعلام التنظيم.
وما بدا لافتاً أكثر من سواه، هو أن التنظيم استخدم في استعراضه بعض مركبات من نوع "هامفي" التي تمتلكها القوات العراقيّة، بالإضافة إلى سيارات خاصة بالشرطة الاتحاديّة استولى عليها في الغالب بعد المعارك مع الجيش العراقي.
وظاهر الاستعراض أنه موجّه إلى القوات العراقيّة الرسميّة التي لم تنجح في اقتحام المدينة، على الرغم من إخضاعها لعمليات قصف يوميّة. لكن حقيقته هو أن التنظيم ينهي من خلاله فترة التهدئة مع العشائر والفصائل المسلحة التي انتشرت في الفلوجة منذ بداية العام الحالي 2014.
وبالإشارة إلى خريطة القوى في الفلوجة، هي تتكوّن بالدرجة الأولى من مقاتلين ينتظمون تحت ما يسمّى "المجلس العسكري لعشائر الفلوجة". وهؤلاء يعودون إلى مجموعات مسلحة لا تنتمي إلى "داعش" مثل "جيش الطريقة النقشبنديّة" و"حماس العراق" و"جيش المرابطين" و"الجيش الإسلامي" و"كتائب ثورة العشرين"، بالإضافة إلى مقاتلين سلفيّين ينتمون إلى تنظيم "القاعدة" الدولي ولا يدينون بالولاء إلى "داعش" وهم عائدون من القتال إلى جانب "جبهة النصرة" في سوريا، ومقاتلين آخرين أقلّ تنظيماً يتبعون العشائر يقودهم الشيخ علي حاتم السليمان.
وسط هذه التشكيلة من القوى المتداخلة، كان مقاتلوا "داعش" موجودين لكنهم كانوا يظهرون بمظهر من جاء ليساعد المقاتلين بلا شروط، فيتجنّبون الاصطدام مع تنظيمات العشائر ويوافقون على التعليمات التي يتلقونها بإيقاف القتال أو توزيع العمليات.
لكن متغيّرات حدثت في خلال الشهر الأخير في سياق العلاقة بين تلك الأطراف. فغالبيّة قوى "المجلس العسكري للعشائر" كانت تتّجه إلى القبول بتسوية "تصالحيّة" للأزمة مع الحكومة، تضمن عدم دخول الجيش إلى الفلوجة وإيقاف المعارك وتحقيق بعض المطالب السنيّة. وهذه المتغيّرات شكّلت خطراً حقيقياً على رؤية "داعش" لطبيعة المعركة. وهي رؤية، التصالح ليس من ضمن اهتماماتها.
مصادر مطّلعة على تفاصيل الأحداث في داخل الفلوجة تؤكّد لـ"المونيتور" أن الخلافات بين المقاتلين في داخل المدينة لم تتوقّف، لكنها كانت تهدأ مع اشتداد خطر الاقتحام العسكري وتتّقد مع هدوء المعركة مع القوات العراقيّة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن لجوء الجيش العراقي إلى التهدئة وإهمال خيار اقتحام الفلوجة وهو خيار مكلف بشرياً ومادياً ومعنوياً على أية حال، سمح بتصاعد التناحر حول السلطة وحقّ تقرير مصير أزمة المدينة.
وبحسب تلك المصادر، "لم يكن شيوخ العشائر والقيادات العسكريّة للفصائل الموجودة في داخل المدينة يشكّون في أن تنظيم "داعش" سينقلب عليهم في اللحظة التي يراها مناسبة. والاستعراض الأخير كان بداية الانقلاب المعلن من قبل مقاتلي داعش، على الاتفاق الضمني بالعمل من ضمن نطاق المسلحين الآخرين".
هذه قضيّة معقّدة لا يمكن فهمها من دون العودة إلى تاريخ من الصراع بين تنظيم "القاعدة" في تطوّراته المستمرّة من جهة وبين الفصائل التي تعود إلى خلفيات سلفيّة (سلفيّة جهاديّة) وإخوانيّة (إخوان مسلمون) وبعثيّة (حزب البعث) من جهة أخرى. فقد شهدت الأنبار ومناطق أخرى في العراق ابتداءً من العام 2006 مواجهات شرسة بين هذه الأطراف سمحت بانضواء العديد من المسلحين برعاية الجيش الأميركي حينها، إلى تنظيم "الصحوة" الذي نجح في النهاية في تقويض وجود "القاعدة" وقتل غالبيّة قياداتها أو اعتقالها، قبل أن يتمّ إحياء التنظيم بشكل تدريجي ابتداءً من العام 2009.
أما استعراض "داعش" اليوم، فيكشف عن بداية مرحلة صراع داخلي لا يقلّ شراسة عما سبق ذكره، ستشهده الفلوجة. وهذه المرّة، بين المسلحين من داخلها.
بالطبع سيأمل "داعش" أن تصيب خطوة الاستعراض عصفورَين بحجر واحد. فيستولي على قرار شيوخ العشائر ورجال الدين وزعماء بعض الفصائل المسلحة، ويستدرج الجيش العراقي إلى مواجهة تجبر بقيّة الفصائل والعشائر على العمل تحت إمرته لـ"الدفاع عن الفلوجة".
إن تاريخ "داعش" في العراق يشير إلى أن وجوده في أي منطقة يقترن بأعمال اغتيال لمنافسين، وتصفيات بطرق مختلفة لرجال الدين المعتدلين وللأهالي المعارضين، وفرض محاكم شرعيّة. وهذه المرحلة لم تبدأ في الفلوجة حتى الآن، لكن الاستعراض الأخير يشير إلى أنها قد تبدأ في أي لحظة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق